annonce

jeudi 2 février 2017

منهجية التحليل الخاص بالقولة مع نماذج مقترحة



نمــــــــاذج تطبيقــيــــــــة

حول صيغة القولة

●←الخطوة الأولى التي يتطلبها تناول الموضوع تتمثل في الفهم الجيد للموضوع المطروح ، وذلك قبل الشروع في الكتابة أو التحرير ..ولا تمثل هذه الخطوة صعوبة كبرى في وجه التلاميذ لأنها سهلة وبسيطة كما سنلاحظ، ومع ذلك لا يوليها عدد كبير منهم أية أهمية رغم ما لها من فائدة في ضمان تناول جيد للموضوع وتجنب الكثير من الإنزلاقات التي قد نقع فيها إذا لم ننجز هذه الخطوة التمهيدية بأكبر قدر من التركيز...


   فبعد قراءة متمعنة لنص الموضوع ، سواء كان عبارة عن قولة أو سؤال أو نص ، وبعد التيقن من فهمه بصورة مقنعة ، نحاول تحديد المجال الذي يتأطر فيه..ونقصد بالمجال العناصر التالية :
·        المجزوءة التي يتأطر الموضوع ضمنها.
·        المفهوم أو المفاهيم التي يتناولها الموضوع(أو يتضمنها).
·        الإشكالية التي يثيرها الموضوع( أو يطرحها أو يعالجها أو يقدم موقفا بصددها).
·        الأطروحات التي يحيل إليها الموضوع ،( أو يتطلب منا استحضارها).

  ( هذه خطاطة شكلية أو صورية ما دامت خالية من المعطيات التي سيتم إدماجها فيها حسب ما يقتضيه الموضوع الذي نعالجه )

         ◘ إن هذه العناصر هي بمثابة الهيكل العام الذي يتيح لنا وضع تصميم محكم لمراحل الموضوع ( مقدمة – عرض – خاتمة ) كما سنلاحظ . . لذلك يجب إغناء الخطاطة العامة السابقة بعناصر توضيحية ، وذلك بشكل مركز أو مختصر على أساس أننا سنعمل على تفسيرها أكثر عندما نشرع في الكتابة أو تحرير الموضوع .


* - بالنسبة للمجزوءة ، سأضيف تعريفا لها إذا أمكن .( أي أعطي تعريفا ل"الوضع البشري" أو "المعرفة" أو "السياسة" أو "الأخلاق").

* - بالنسبة للمفهوم أو المفاهيم أيضا ( تعريف بها).

* - بالنسبة للإشكالية ، يمكن تحديد مضمونها ( علاقة النظرية بالتجربة...علاقة الدولة بالعنف...علاقة الواجب بالمجتمع ) ، وصياغة تساؤلات تعبر عن هذه الإشكالية أوتفككها.

* - بالنسبة للأطروحات (أطروحتان على الأقل)، يمكن تسجيل أسماء أصحابها، ثم مضمون كل أطروحة باختصارأو فكرة مرتبطة بها...مع استشهاد إذا أمكن ( أي قولة لصاحب الأطروحة يتم تدوينها حرفيا إذا توفرت إمكانية ذلك ، أو الإشارة إلى ما تعبر عنه القولة بأسلوب شخصي في حالة عدم التوفر على القولة حرفيا) ، ومثال يوضح ما يذهب إليه صاحب الأطروحة..

         ◘ إن هذه المعطيات هي التي سيتم توظيفها في بناء الإجابة....وقد لا يعمد التلميذ إلى تدوينها ، فيشرع مباشرة في الكتابة..لكنه قد ينسى بعض المعطيات أو يفقد التركيز أو.....
             لذلك متى تم تدوينها على ورقة الوسخ – ولو بشكل مركز ومختصر – سيكون أفضل.


  ملحوظة :   لمتابعة العمل بصورة أفضل ، أقترح اعتماد الموضوع التالي ،وهو عبارة عن قولـــة ، لتطبيق الخطوة الأولى (الفهم) على أساس التطرق بعدها لمراحل بناء الإجابة .

" ينبغي أن نكون عبيدا للقوانين كي نكون أحرارا "
                     بين ( ي ) ، انطلاقا من تحليلك للقولة ، هل الحرية خضوع للقوانين أم تجاوز لها ؟.
( موضوع طرح في الدورة العادية من موسم2012- 2013 بالنسبة للشعبة العلمية )

*- ليس من الصعب وضع تصميم أولي لهذا الموضوع على النحو التالي :
             1 – المجزوءة ( الأخلاق )...ويمكن تعريف الأخلاق بكونها مجموع القيم التي توجه أفعال الإنسان وفقا لمعايير تقوم على التمييز بين ما هو موافق لهذه القيم ( أي ما يندرج ضمن الفضيلة )، وبين ما هو مخالف لها ( أي ما ينتمي إلى مجال الرذيلة ).

             2 – المفاهيم التي تتضمنها القولة :
                    ← القانون ...والتعريف المقترح ( مجموع التشريعات التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع وتحدد لهم ما يسمح القيام به وما يجب الإمتناع عنه ... ).
                    ← الحرية ...والتعريف المقترح ( تعني الفعل الإرادي أو القدرة على إتيان الفعل أو الإمتناع عنه وفقا لرغبة الشخص... ).

             3 – الإشكالية...ويمكن صياغتها باختصار كالتالي :
                                      " علاقة الحرية بالقانون "
   والتساؤلات المقترحة هي :
                             ا – حول المفاهيم :
                  ← ما المقصود بالأخلاق ؟ وما هو المعنى الذي يشير إليه كل من مفهومي القانون والحرية ؟

                            ب – حول الإشكالية :
                  ← وكيف تتحدد علاقة الحرية بالقانون ؟ ..هل تتمثل الحرية في الخضوع للقوانين كما تؤكد القولة ذلك ؟  أم أن الحرية تتطلب تجاوز القوانين التي يفرضها المجتمع ؟.


             4 – الأطروحات التي تحيل عليها القولة :
   ( نبدأ بالأطروحة التي تتضمنها القولة ثم الأطروحة التي تتقابل معها ).

             ■ الأطروحة القائلة بأن الخضوع للقانون شرط للحرية.

   ← يمثل هذه الأطروحة "مونتيسكيو"..أو ..( يمكن اعتماد نموذج آخر خصوصا من فلاسفة الأنوار مثل "روسو" أو "اسبينوزا"..).
   ← الإستشهاد + المثال ( متى أمكن ).

              ■ الأطروحة القائلة بأن القانون قد لا يكون كافيا لضمان حرية الأفراد.

   ← تمثل هذه الأطروحة "حنا أرندت"..أو.. يمكن اعتماد نموذج آخرخصوصا من بين الفلاسفة ذوي النزعة الأخلاقية أو الإنسانية مثل "إميل شارتيي" – المسمى أيضا   "ألان"Alain – (هو القائل بأن    " الأخلاق تبدأ عندما تكف الشرطة عن الوجود ")..
  أو "ليو ستراوس" ( يعتبر أن غاية القانون هي العدالة الإجتماعية ، أي التي تطابق معايير مجتمع ما..الأمر الذي يجعل القانون قاصرا عن تحقيق الحرية بمعناها الإنساني ..)..
      لتوضيح هذه الفكرة نأخذ مثلا حقوق المرأة في مجتمعاتنا..فأن تنال الأنثى نصف ما يرجع إلى الذكر من ميراث يعتبر عدلا في نظر المجتمع (عدالة اجتماعية) ، ولكن ذلك لا يعد عدلا تجاه المرأة من الناحية الإنسانية..

   ← الإستشهاد + المثال ( متى أمكن ).

  ملحوظة :

                   نظرا لتعدد الكتب المدرسية المعتمدة في مادة الفلسفة ، يمكن للتلميذ أن يوظف الأطروحات التي يتطلبها هذا الموضوع أو ذاك تبعا لما يتضمنه الكتاب المدرسي المعتمد في إنجاز الدروس لديه . وبذلك تظل إمكانية التنوع واردة في ما يخص النماذج الموظفة من الأطروحات أو الفلاسفة..فالمهم هو توفر الإجابة على مواصفات الكتابة الإنشائية الفلسفية..
 ( أي مراعاة الخطوات المنهجية الضرورية من ..فهم – تحديد الإشكال – إنجاز التحليل والمناقشة والتركيب ....وأيضا وضوح الأفكار وسلامة اللغة..).



     *-  عند الشروع في الكتابة أو تحرير الموضوع بناء على التصميم السابق ، سنلاحظ أن كل مرحلة تتطلب الإشتغال على بعض العناصر السابقة التي تم تحديدها في مرحلة الفهم ، وذلك على النحو التالي :


الـمقــدمـــــــة


    * إن المقدمة هي بمثابة إعلان عن الموضوع الذي سيتم التطرق إليه ، ولا ينبغي لها أن تتجاوز وظيفتها المتمثلة في تحديد الإطار الإشكالي العام للموضوع من خلال إبراز علاقة هذا الموضوع بالمجزوءة والمفهوم والإشكالية ( عناصر متوفرة في الخطاطة الأولية التي تم إنجازها في مرحلة الفهم )..مع طرح تساؤلات تدور حول معنى المفهوم أو المفاهيم المرتبطة بالموضوع من جهة ، وحول الإشكالية المطروحة من جهة أخرى .


    * على مستوى الصياغة ،من الطبيعي أن تتنوع أشكال المقدمة حسب تنوع أساليب الكتابة . غير أن معظم التلاميذ يلجؤون إلى صيغة نمطية مثل :
   " يندرج موضوع القولة  ( أو السؤال أو النص )  ضمن مجزوءة كذا ، حيث يتناول مفهوم كذا..الذي يطرح عدة إشكاليات من بينها كذا...."..
  وهي صيغة مقبولة عموما ما دامت تشتمل على العناصر المطلوبة.. غير أن اعتمادها من طرف غالبية التلاميذ يجعل منها صيغة نمطية لا تكشف عن خصوصيات التلميذ وقدرته على الإبداع..
  لذلك من الممكن اعتماد صيغ أخرى للمقدمة مع مراعاة ضرورة الإشارة إلى العناصر المذكورة ..


نموذج مقترح للمقدمة

          * - يشكل الوجود البشري مجالا رئيسيا للتفكير الفلسفي ، حيث درج الفلاسفة على جعل الإنسان مركزا لتأملاتهم . ومن الأبعاد التي توجه إليها الإهتمام نجد البعد السياسي / الأخلاقي..... الذي يشير إليه موضوع القولة ، حيث تتناول مفهوم الحرية وعلاقتها بالقوانين...فما المقصود بالحرية والقانون ؟  وكيف تتحدد العلاقة بينهما ؟  هل يمثل الخضوع للقوانين شرطا ضروريا لضمان ممارسة الحرية ؟ أم أن الحرية تتطلب تجاوز القوانين السائدة في المجتمع ؟
  

العـــــــرض

*- العرض هو بمثابة إجابة على التساؤلات التي تم طرحها في المقدمة ..لذلك ينبغي أن نحقق انسجاما في ترتيب أو تسلسل التساؤلات السابقة بحيث يتلاءم هذا الترتيب مع ترتيبنا للمعطيات التي سنتناولها في العرض .


← واضح أننا ملزمون بأن نستهل العرض بتعريف المفاهيم ( إجابة على التساؤلات الخاصة بدلالات المفاهيم ، ثم نشرع في عرض الأطروحة التي تتلاءم مع مضمون القولة في مرحلة التحليل ( إجابة على التساؤل الأول بصدد الإشكالية ، أي " هل يمثل الخضوع للقوانين شرطا ضروريا لضمان ممارسة الحرية" ؟).........
  وبعدها ننتقل إلى الأطروحة المقابلة في مرحلة المناقشة ( إجابة على التساؤل الثاني  ، أي " أم أن الحرية تتطلب تجاوز القوانين السائدة في المجتمع" ؟).
↓

1 – التحليـــــــل

 1 –.. يقصد ب :   • الأخلاق  .........• الحرية............ • القانون.................
 2 –..بعد ذلك نعود إلى القولة ونحاول شرح مضمونها وحجاجها مع ربط القولة بالأطروحة المطابقة لها.

.. ..وبالعودة إلى القولة ، يتبين بأنها تؤكد على أن الحرية لا تتحقق في غياب القوانين التي تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع ، حيث تعتبر أن الخضوع للقانون هو الذي يضمن ممارستنا  للحرية ..

 ( نلاحظ أننا بهذه الطريقة قمنا بالجمع بين توضيح مضمون القولة وبين إبراز تقنية الحجاج – أي التوكيد – التي تم اعتمادها في عرض هذا المضمون..وستتم العودة إلى هذه النقطة لاحقا.. )..

وبذلك فهي تتطابق مع ، ﴿أو تمثل دفاعا عن﴾ الأطروحة القائلة بأن الحرية لا تفهم إلا في ارتباطها بالقانون. ويعتبر "مونتيسكيو"من أبرز الممثلين لهذا الموقف ، حيث ..............

← يمكن توظيف ما نعرفه عن هذا المفكر من مفاهيم أو أفكار مثل :
     ▬ يِؤكد على أن الحرية لا تعني أن يفعل الفرد ما يشاء لأن نتجة ذلك هي سيادة الفوضى وضياع الحرية نفسها..
     ▬ الحرية المدنية أو السياسية هي حرية منظمة بقوانين بحيث تتحدد في قيام الفرد بما يجب عليه وعدم إرغامه على فعل ما لا يتوجب عليه القيام به..فالحرية لا تمارس خارج ما تسمح به القوانين في ظل النظام الديمقراطي..
     ▬ إن مبدأ الفصل بين السلط ( تشريعية – تنفيذية – قضائية ) هو الضامن لهذه الحرية السياسية لكونه يمنع من التجاوز في استخدام السلطة..


  أما عن الأمثلة التي يمكن أن ندعم بها هذا الموقف ، فليس من الصعب العثور عليها في ما نعرفه عن النظام الديمقراطي وتشريعاته التي تكفل الحريات الفردية مثل حرية التعبير والإعتقاد وغيرهما..
*- بعد عرض هذه المعطيات ، من الأفضل أن نختم التحليل بعملية تقييم تحاول إبراز قيمة وحدود هذه الأطروحة.
   ونقصد بالقيمة ما تثبته أو تكشف عنه الأطروحة ، أو ما يمكن أن يترتب عنها من فوائد..
   أما حدود الأطروحة فيقصد به ما تغفله أو تسكت عنه ، أو ما قد يترتب عن تبني هذا الموقف من سلبيات..




     من المعروف أن " مونتيسكيو "يعد من أهم مفكري عصر الأنوار بحيث شكل مؤلفه المشهور " روح القوانين " (L’ESPRIT DES LOIS) مرجعا رئيسيا للتشريع في النظام الديمقراطي . لذلك فإن قيمة موقفه تتمثل في كونه قد ساهم في التأسيس لمرحلة جديدة من مراحل التطور السياسي في أوربا تتجسد في النظام الديمقراطي...
     وما دام هذا التصور وليد هذه اللحظة التاريخية ( عصر الأنوار )، فإنه يظل مرتهنا بها ، أي أنه لا يعود صالحا ( يفقد قيمته التفسيرية ) إذا تعلق الأمر بظروف مغايرة لتلك التي تمخض عنها..ومعنى ذلك أن حدود التصور تتجلى في طابعه النسبي ( لا يواكب مثلا التطورات اللاحقة في أوربا ، والتي ستفرز أوضاعا سياسية جديدة مع اندلاع الحربين العالميتين وظهور أنظمة سياسية جديدة كالنازية والفاشية والشيوعية...)

...ويمكن صياغة هذه الفقرة على النحو التالي :

   ...ومن الملاحظ أن الأطروحة التي يعبر عنها " مونتيسكيو "لها أهميتها الفكرية ، حيث لا يمكن إنكار أهمية الضمانة القانونية للحرية في النظام الديمقراطي الذي يفترض فيه أن تكون الإرادة العامة للأفراد هي مصدر التشريعات القانونية طبقا لمبدأ التعاقد ، حيث يصون القانون حرية التعبير والتفكير والإبداع...
      لكن هل تكفي الضمانة القانونية للحفاظ على حرية الأفراد عندما تنتفي الشروط السياسية الملائمة ؟ ألا يتحول الخضوع للقانون إلى نفي للحرية في ظل أنظمة سياسية شمولية ؟
( قد يتم هذا الربط ، أو التمهيد للمناقشة ، بأساليب أو عبارات أخرى مثل : في مقابل هذا التصور ، تذهب " حنا أرندت " (أو نموذج آخر.. ) إلى أن الحرية يتم وأدها عندما تنعدم الضمانات السياسية كما هو الحال بالنسبة للأنظمة الكليانية.......).


( هذه الفقرة الأخيرة ستمكننا من الإنتقال إلى الأطروحة المقابلة في مرحلة المناقشة بشكل سلس يضفي على الكتابة الإنشائية التماسك المطلوب ، وذلك بالإشارة إلى أن هذا الجانب الذي أغفلته الأطروحة الأولى هو ما نجد الأطروحة الموالية تؤكد عليه..أو نوظف تساؤلا ملائما يمهد لتناول الموقف الموالي كما في الإقتراح السابق..أو صيغة أخرى تؤدي وظيفة الربط بين الفقرتين ).


ملحوظة :

  عندما يتم إبراز قيمة وحدود الأطروحة ، نكون قد أصدرنا حكمنا عليها أو تقييمنا لها..وبذلك نكون قد عبرنا عما نسميه بالرأي الشخصي أو الخاص..وهذه هي أفضل طريقة لإبراز رأينا في تصور معين بدل الإكتفاء بإشارة قصيرة وغامضة في الخاتمة عندما يقول التلميذ " وفي نظري..وفي رأيي الشخصي...." والتي غالبا ما يلجأ إليها التلاميذ معتقدين أن الرأي الشخصي هو التصور الخاص بالتلميذ في إشكالية فلسفية!؟..فليس من المعقول أن نطلب من التلميذ مجاراة الفلاسفة من خلال الإتيان بأطروحته الخاصة حول إشكاليات فلسفية تتجاوز قدراته المعرفية . فالمقصود بالرأي الشخصي هو الحكم على التصورات الفلسفية التي نقوم بعرضها أو تحليلها، أي إبداء رأينا فيها....
( إن عملية التقييم هذه ستتكرر في مرحلة المناقشة عندما نعبر عن قيمة وحدود الأطروحة التي سيتم تناولها عندئذ..وبذلك نكون قد أدلينا برأينا في الأطروحتين معا ..).



2 – المناقشـــة

  * - إن وظيفة المناقشة هي عرض الأطروحة المقابلة (رأي حنا أرندت أو ....) التي مهدنا للحديث عنها من خلال الإشارة إلى "حدود" الأطروحة السابقة ( موقف مونتيسكيو )..
  ويتم التعامل مع أطروحة المناقشة بنفس الطريقة التي سلكناها مع أطروحة التحليل ( أي توضيح مضمون الأطروحة من خلال النموذج الذي تم اعتماده – حنا أرندت أو...– مع توظيف المفاهيم أو الأفكار التي نملكها بصدد ذلك ، دون نسيان الإستشهاد والمثال متى أمكن..)..


  ملحوظة :

    عندما تناولنا حدود الأطروحة السابقة في مرحلة التحليل ، قمنا بمحاولة الربط أو التمهيد للحديث عن الأطروحة الموالية في المناقشة ...لذلك لابد أن نراعي الإنسجام بين وسيلة الربط التي تم توظيفها وبين الصيغة التي سنعتمدها للتطرق للأطروحة المقابلة في المناقشة..
    مثلا ←نحن استخدمنا التساؤل في الفقرة المعنية ( لكن هل تكفي الضمانة القانونية للحفاظ على حرية الأفراد عندما تنتفي الشروط السياسية الملائمة ؟ )..
   لذلك سنختار تعبيرا مناسبا مثل :  ( كجواب على هذا السؤال ، ترى " حنا أرندت " أن....)...أو ( ترى "أرندت" بهذا الصدد أن...).
    * - يمكن توظيف المعطيات المتضمنة في الدرس حول موقف "حنا أرندت"مثل :
  ▬ تعتبر أن الحرية ليست شعورا باطنيا يعتري الذات في عزلة تامة عن العالم والآخرين كما تصورتها الفلسفات المثالية أو التأملية ، بل هي ممارسة يومية تتم في الفضاء السياسي أو المجال العمومي..
  ▬ تركز على ضرورة توفر نظام سياسي يتيح ممارسة هذه الحرية عبر ضمان الحقوق المدنية للأفراد وعلى رأسها ما تسميه الحق في "ممارسة الفعل والكلام"( أي حرية التعبير والتفكير والتجمع ....).
  ▬ تعتبر أن النموذج الإستبدادي ( الأنظمة الكليانية أو الشمولية ) يجرد الأفراد من حقوقهم وبالتالي من الحرية..ومن ثم يظل النموذج الديمقراطي هو الأكثر قدرة على صيانة مبدأ الحرية..


  * - في نهاية المناقشة ، وعلى غرار ما قمنا به في نهاية التحليل ، نحاول إبراز قيمة وحدود هذه الأطروحة :
            ← فائدتها في الكشف عن أهمية العامل السياسي كضمانة ضرورية لمبدأ الحرية ، وهي ضمانة مفقودة في ظل ما تسميه بالأنظمة الكليانية كالنازية والستالينية..
            ← محدوديتها التي تتجلى في كونها تركز على انتقاد أنظمة سياسية بعينها ( النازية والستالينية بصورة خاصة..) دون إثارة ما يمكن أن يعتري الممارسات السياسية من نزوع نحو إهدار الحريات الفردية والجماعية حتى في ظل الأنظمة "الديمقراطية"( أمريكا – فرنسا.... )..ناهيك عن أنظمة تدعي الديمقراطية وتعدم حرية الأفراد أو تقيدها ( مثال الأنظمة العربية أو غيرها ... ).
[  بذلك نكون قد عبرنا عن رأينا في الأطروحة بدل الإكتفاء بعرضها..]



الخاتمــــــــــة

* - إن وظيفة الخاتمة ( أو التركيب ) هي الإنتهاء إلى استنتاج يتم من خلاله تأكيد ما سبق عرضه حول الموضوع ، وذلك بشكل مركز ومختصر ..

* - إذا اعتمدنا على ما ورد في العرض ، يمكننا الخروج بملاحظتين :

  1 – الإشكالية التي دفعتنا القولة إلى التفكير فيها تتميز بنوع من التعقيد ، حيث اتفقنا ولم نتفق في آن واحد لا مع ما تذهب إليه الأطروحة المفترضة في القولة ( موقف مونتيسكيو ) ولا مع ما تقول به الأطروحة المقابلة التي وظفناها في المناقشة ( موقف حنا أرندت )..والقناعة التي ترسخت لدينا هي أن الحرية قد تتمثل في الضمانات القانونية أو التشريعات القائمة على مبدأ فصل السلط في النظام الديمقراطي ( مونتيسكيو)..
   ولكن هذه الحرية المقننة قد تتحول إلى إعدام للحرية في ظل أنظمة استبدادية ( كليانية ) ، مما يؤكد ضرورة توفر الضمانات السياسية أيضا..وبناء على ذلك يبدو أن الجمع بين الأطروحتين هو الكفيل ببلوغ فهم أعمق للإشكالية..

  2 – الإختلاف بين الإتجاهات الفلسفية السابقة هو اختلاف يعكس تباين المنطلقات الفكرية والغايات التي تحكم كل تصور..( موقف غايته التأسيس القانوني للنظام الديمقراطي إبان عصر الأنوار( ق 18 )  /  موقف غايته الدفاععن الحرية من خلال التنديد بالأنظمة السياسية الكليانية في القرن العشرين ).
* - بناء على هذه المعطيات ، سنعتمد في صياغة الخاتمة على نقطتين ( تأكيد الطابع الإشكالي للموضوع المطروح  +  تفسير الإختلاف بين الأطروحات ).

صيغة مقترحة للخاتمة :

             يتبين ، إذن ، أن علاقة الحرية بالقانون تتخذ طابعا إشكاليا..فالحرية قد تتمثل في الضمانات القانونية أو التشريعات القائمة على مبدأ فصل السلط في النظام الديمقراطي ( مونتيسكيو)..
            ولكن هذه الحرية المقننة قد تتحول إلى إعدام للحرية في ظل أنظمة استبدادية أو كليانية ( حنا أرندت ) ، مما يؤكد ضرورة توفر الضمانات السياسية أيضا..
            وبناء على ذلك يبدو أن الحرية ليست مكسبا نهائيا للإنسان بقدر ما هي مطمح سيظل يسعى نحوه وفق ما تفرضه الظروف المتنوعة والمتجددة باستمرار..
           أما الإختلاف الملحوظ بين الإتجاهات الفلسفية السابقة فهو اختلاف يعكس تباين المنطلقات الفكرية والغايات التي تحكم كل تصور..
( موقف غايته التأسيس القانوني للنظام الديمقراطي إبان عصر الأنوار( ق 18 ) ← مونتيسكيو /  موقف غايته الدفاع عن الحرية من خلال التنديد بالأنظمة السياسية الكليانية في القرن العشرين ← حنا أرندت ).

منهجية تناول موضوع فلسفي في امتحان الباكلوريا



ملاحظات أولية :

   قبل الشروع في تناول منهجية الكتابة ، لابد من الإشارة إلى المعطيات التالية :

     ● ← نلاحظ بأن مقرر مادة الفلسفة يتضمن أربع مجزوءات تندرج تحتها مفاهيم متنوعة ..وهي مفاهيم تطرح عدة إشكاليات أفرزت مواقف أو أطروحات تنتمي إلى حقل الفلسفة من جهة ، أو ترتبط بمجال "الإبستمولوجيا" من جهة ثانية ( ما يخص مثلا  مجزوءة المعرفة..).
      وعندما نطلع على هذه الأطروحات ، نجدها متباينة ومتعددة من حيث الأجوبة التي تقدمها حول الإشكاليات المطروحة ( كل إشكالية تستدعي أكثر من موقف واحد...).
                         فكيف يمكن تفسير هذا التنوع الذي تتسم به المواقف ..؟

     ● ← إن الموضوعات التي تشكل مادة للتفكير الفلسفي هي عبارة عن إشكاليات يتعذر إيجاد حل وحيد أو نهائي لها ، وذلك لكونها موضوعات مركبة أو متعددة الأبعاد بحيث تقتضي الإحاطة بها استحضار مجموعة من المعطيات التي لا يمكن أن تتوفر إذا ما اقتصرنا على موقف وحيد أو وجهة نظر واحدة.


             لنأخذ ، مثلا ، الإشكالية التي يتضمنها المحور الأول من مفهوم الشخص ( أي أساس هوية الشخص )، حيث نجد تفسيرات متعددة من أهمها :

  1- أطروحة "ديكارت" التي تقوم على اعتبار "الوعي المجرد" أساسا للهوية ، أي المصدر الذي يستمد منه الشخص وعيه بذاته أو بهويته الشخصية...
    يذهب هذا التصور ، إذن ، إلى أن القدرة على التفكير ( أي الوعي المجرد أو المستقل عن الحواس) هي التي تسمح للإنسان بأن يدرك ذاته أو أن يعي وجوده وكينونته ..وهذا هو مدلول العبارة الديكارتية المشهورة " أنا أفكر ، إذن فأنا موجود "    
                      ( ما يسمى اختصارا ب "الكوجيطو"       Le Cogito .أو ألأنا أفكر أو الذات المفكرة..).

       مثال توضيحي :

   من المؤكد أن شخصا معزولا عن العالم الخارجي ، أويوجد في غرفة مظلمة بحيث لا يستطيع الرؤية ولا اللمس ولا السمع....، هو شخص  يتمكن مع ذلك من الوعي بذاته ما دام قادرا على التفكير ، أي لا تغيب عنه هويته – أو أناه – لكونه يمتلك خاصية التفكير التي يحقق بواسطتها الوعي بذاته أو بوجوده وكينونته...فالوعي المجرد يمثل وسيلة لإدراك ذاتي أو الوعي بهويتي الشخصية...


  ◘ إذن فالتصور الديكارتي يكشف لنا عن إحدى القوى الأساسية التي يتميز بها الإنسان هي "الوعي المجرد" الذي يتيح لنا إدراك ذواتنا من دون حاجة إلى الإحتكاك بالعالم الخارجي..

  2- أطروحة "جون لوك" التي تؤكد على أن "الشعور والذاكرة" هو الأساس الذي ينبني عليه الوعي بالذات..

    ﭐ -  لا ينفي "ج – لوك"أن الشخص كائن مفكر كما ذهب إلى ذلك "ديكارت"، ولكنه يعتبر أن فكر الإنسان مصدره الأساسي هو ما تمدنا به الحواس من معطيات تأتينا من خلال عملية اتصالنا بالعالم الخارجي..لذلك يمثل الشعور الوسيلة الأولى التي نتلقى بها تلك المعطيات التي تتحول إلى أفكار في أذهاننا. وتتم هذه العملية عندما نحتك مباشرة  بالواقع الخارجي عبر الحواس ﴿أي في الحاضر / الآن..﴾.
  ← معنى ذلك أنني عندما أرى أو أسمع أو أتذوق..إلخ ، تكون نتيجة هذا الشعور هي وعيي بذاتي ، أو بوجودي وكينونتي ، لأنني أدرك حينذاك – أي حين حدوث ذلك / في الحاضر – أنني "أنا" الذي أرى وأسمع و.....

    ب -   من جهة ثانية ، تتدخل الذاكرة لترسخ هذا الوعي بالذات لكونها تقوم بالربط بين الماضي والحاضر ، ومن ثم تجعل الشخص يدرك استمرار ذاته في الزمان.. ﴿ أي يدرك أنه هو نفس الشخص في الماضي والحاضر﴾.
    ← عندما أتذكر ما عشته من أحداث في فترات ماضية فإنني أحقق بذلك وعيي بذاتي، أو بهويتي ، ما دمت أعلم حينذاك أنني "أنا" نفس الشخص الذي وجد في الماضي والذي لا يزال يوجد في الحاضر...

  ◘ إذن فهذا التصور يكشف بدوره عن بعد آخر يميز الإنسان ، وهوقدرته على الوعي بذاته من خلال ما تنقله إليه حواسه عندما يرتبط بالعالم الخارجي ← الشعور...
ومن خلال عملية التذكر التي تربط ماضيه بحاضره فتجعله يدرك ذاته ويعي وجوده ← الذاكرة..

  ( يمكن إضافة تصورات أخرى كموقف "شوبنهاور" الذي يِؤكد على أهمية "إرادة الحياة"كقوة غريزية يرى أنها أكثر أو أقوى حضورا في تحقيق الوعي بالهوية...ويمكن الرجوع بصدد هذا الموقف إلى النص المتضمن في كتاب "في رحاب الفلسفة"الخاص بالشعبة الأدبية / المحور الأول من مفهوم الشخص / ص 16..).

    يتبين لنا –  انطلاقا من المعطيات السابقة – ما يلي :
          ۱ -  أن الشخص –  أو الإنسان  – يتوفر على قوى متعددة يتمكن بواسطتها من تحقيق الوعي بذاته ، أي أن هذا الوعي بالذات يتم بأشكال متنوعة ولا ينحصر في بعد دون آخر.. فقد نحصل على الوعي بهويتنا إما بواسطة القدرة على التفكير أو الوعي المجرد (كما يرى "ديكارت") ؛ وإما عبر الشعور بما تمدنا به الحواس من معطيات وما ترسخه لدينا الذاكرة من وعي باستقرار ودوام هذه الهوية (كما رأى "جون لوك"...)...وهذا يعني أن الوعي بالذات متعدد الأوجه أو الأبعاد ، وليس مسألة بسيطة تقبل الإختزال في بعد واحد..

  ملحوظة :
         ينبغي أن نأخذ في اعتبارنا أننا بصدد التفكير في "الإنسان"، أو الوجود الإنساني ، الذي تتعدد أبعاده و تتنوع بين ما هو غريزي/ طبيعي وما هو اجتماعي وسياسي وفكري وأخلاقي...إلخ. ومن ثم يتعذر علينا فهم طبيعة الوجود الإنساني إذا لم نستحضر مختلف الأبعاد والمقومات التي تشرط هذا الوجود..فقد لاحظنا أن موضوع الهوية – وحده – يستلزم استدعاء أبعاد مختلفة مثل التفكير والشعور والذاكرة (إضافة إلى إرادة الحياة عند "شوبنهاور" ...). ونفس الأمر ينطبق على بقية الإشكاليات التي يتضمنها المقرر، حيث نجد أن كل موضوع يقتضي تناول أبعاد متعددة ، وبالتالي الإنفتاح على مقاربات أو أطروحات مختلفة..


         ۲ -   أن الموقفين السالفين يختلفان في تصورهما لأساس هوية الشخص...وهذا الإختلاف لا يعني أن موقفا واحدا منهما مصيب والآخر خاطىء. فقد لاحظنا بأن كلا منهما يكشف عن بعد معين لدى الشخص / الإنسان ، والبعدان معا ﴿ الوعي المجرد – الشعور والذاكرة ﴾ لهما أهميتهما في حصول الوعي بالذات..
    وما يمكن أن نؤاخذ عليه كل موقف هو التركيز على بعد دون آخر ، أي التأكيد على دور عنصر معين وإغفال أهمية العنصر الآخر ( أو العناصر الأخرى )..وذلك راجع إلى كون كل موقف يتبنى وجهة نظر معينة تحكمها المنطلقات والقناعات الفكرية الخاصة به ، حيث أن "ديكارت" ذو نزعة عقلانية تعطي الأولوية للعقل / الفكر..بينما "جون لوك" ذو نزعة تجريبية تعطي الأولوية للتجربة الحسية ..


  ملحوظة :
          من المعروف أن الإتجاهين – العقلاني والتجريبي – يختلفان بصدد مصدر المعرفة عموما..هل هو العقل أم الحس ، الفكر أم الواقع ؟..وقد عرف عن النزعة العقلانية تبنيها لموقف يعطي الأولوية للعقل بينما ركزت النزعة التجريبية على المعرفة الحسية أو التجربة..ومن ثم لا غرابة أن يختلف الإتجاهان بصدد مسألة الوعي بالهوية أو بالذات باعتبارها شكلا من أشكال المعرفة أو جانبا منها.

  وهكذا يتضح بأن الموضوع الذي تمت معالجته له طابع إشكالي يتجلى في :


        ◄ تعدد أبعاد الهوية الشخصية من جهة ( وعي مجرد – شعور وذاكرة...)، وهو ما يعني أن التركيز، أو الإقتصار ، على عنصر واحد ليس كافيا لتفسير أساس الهوية..ونتيجة لذلك يكون كل موقف ذا طابع نسبي ما دام يركز على وجه من وجوه الهوية ، وبالتالي فإن تفسير أساس الهوية لابد أن ينتهي إلى المزاوجة أو الجمع بين المواقف المختلفة .

( لقد سبق أن لاحظنا بأن كل تصور – ديكارت وجون لوك – يكشف عن أحد أبعاد الهوية أو الوعي بالذات ، وأن المزاوجة بين الموقفين هو الذي يساعد على فهم الإشكالية المطروحة ، وليس الإقتصار على موقف واحد ).


         ◄تنوع المقاربات أو الأطروحات المقدمة لتفسير هذه الهوية بسبب تباين المنظورات المعتمدة( موقف عقلاني – موقف تجريبي...). فالإختلاف بين الأطروحات يرجع إلى كون كل موقف يرتكز على منطلقات فكرية - أو له غايات معينة - تختلف عن تلك التي يتأسس عليها موقف آخر..

  
     هكذا يمكننا أن نخلص إلى نتيجة مفادها أن الموقفين معا لهما قيمة فكرية أو معرفية تتمثل في ما يكشفان عنه بصدد الإشكالية المطروحة..

( المقصود بقيمة التصور هو ما يتضمنه من معطيات لها أهميتها في توضيح بعض أبعاد الإشكالية المطروحة ، وما يمكن أن يترتب عن تبني هذا الموقف من فوائد ...).

     ومقابل ذلك ، يظل كل موقف محدودا أو نسبيا لكونه يغفل جانبا معينا من الموضوع.     

(  نعني بحدود الموقــف ما يغفله من معطيات ، وما يمكن أن ينتج عن تبني هذا الموقف من سلبيات ..)..

     وإذا أردنا أن نخلص إلى استنتاج بهذا الصدد ، سيكون من الأفضل أن نؤكد على ضرورة الإحاطة بعدة تصورات من أجل بلوغ فهم أعمق لهذه الهوية المتعددة الأبعاد..